الذهبي

410

سير أعلام النبلاء

معهم على دعواهم فيها سوى ظن وخيال ، ولا وجود لتلك الأحوال من الفناء والمحو والصحو والسكر إلا مجرد خطرات ووساوس ، ما تفوه بعباراتهم صديق ، ولا صاحب ، ولا إمام من التابعين . فان طالبتهم بدعاويهم مقتوك ، وقالوا : محجوب ، وإن سلمت لهم قيادك تخبط ما معك من الايمان ، وهبط بك الحال على الحيرة والمحال ، ورمقت العباد بعين المقت ، وأهل القرآن والحديث بعين البعد ، وقلت : مساكين محجوبون . فلا حول ولا قوة إلا بالله . فإنما التصوف والتأله والسلوك والسير والمحبة ما جاء عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من الرضا عن الله ، ولزوم تقوى الله ، والجهاد في سبيل الله ، والتأدب بآداب الشريعة من التلاوة بترتيل وتدبر ، والقيام بخشية وخشوع ، وصوم وقت ، وإفطار وقت ، وبذل المعروف ، وكثرة الايثار ، وتعليم العوام ، والتواضع للمؤمنين ، والتعزز على الكافرين ، ومع هذا فالله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . والعالم إذا عري من التصوف والتأله ، فهو فارغ ، كما أن الصوفي إذا عري من علم السنة ، زل عن سواء السبيل . وقد كان ابن الأعرابي من علماء الصوفية ، فتراه لا يقبل شيئا من اصطلاحات القوم إلا بحجة . توفي بمكة في شهر ذي القعدة سنة أربعين وثلاث مئة . وله أربع وتسعون سنة وأشهر . أخبرنا علي بن أحمد العلوي ، ومحمد بن الحسين القرشي ، قالا : أخبرنا محمد بن عماد ، أخبرنا عبد الله بن رفاعة ، أخبرنا علي بن الحسن